ابن حمدون

416

التذكرة الحمدونية

* ( ( قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) ) * [ 1 ] ( البقرة : 133 ) . ولقد علمت أنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم وعمومته أربعة ، فأجابه اثنان أحدهما أبي ، وكفر به اثنان أحدهما أبوك . وأما ما ذكرت من النساء وقراباتهنّ فلو أعطين على قدر [ 2 ] الأنساب وحقّ الأحساب لكان الخير كلَّه لآمنة بنت وهب ، لكن اللَّه يختار لدينه من يشاء من خلقه . وأمّا ما ذكرت من فاطمة أمّ أبي طالب فان اللَّه لم يهد أحدا من ولدها إلى الاسلام ، ولو فعل لكان عبد اللَّه ابن عبد المطلب أولاهم بكلّ خير في الآخرة والأولى ، وأسعدهم بدخول الجنّة غدا . لكنّ اللَّه أبى ذلك فقال تعالى : * ( ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) ) * ( القصص : 56 ) . وأما ما ذكرت من فاطمة بنت أسد أمّ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وفاطمة أمّ [ الحسن و ] الحسين ، وأن هاشما ولد عليا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لم يلده هاشم إلا مرة واحدة . ولم يلده عبد المطلب إلا مرة واحدة . وأما ما ذكرت من أنك ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فان اللَّه جلّ ثناؤه أبى ذلك فقال تعالى : * ( ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ الله وخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) ) * ( الأحزاب : 40 ) ولكنكم بنو بنته ، وانها لقرابة قريبة ، غير أنها امرأة لا تحوز الميراث ولا يجوز أن تومّ . فكيف تورث الإمامة من قبلها ، ولقد طلبها [ 3 ] أبوك بكلّ وجه ، فأخرجها [ 4 ] تخاصم على ميراثها [ 5 ] فلم يحصل لها شيء ، ثم إنها مرضت [ 6 ] ومرّضها سرا ودفنها ليلا . وأبى الناس إلا تقديم الشيخين . ولقد حضر